أقتربت ساعة الصفر .. ركنا سيارتنا في زاوية مظلمة بطرف الشارع العام الذي خلي من المارة , كان السكون يلف المكان ,مثل مايلف ذاك الشال الأحمر خصر إحدى رقصات برنامج " هزي يانواعم " , فقد كانت ليلة سبت وصادفت مبارة بين قطبي العاصمة النصر والهلال .
ترجلنا من السيارة وانطلقنا للأمام لانلوي على شيء ,وقد ارتسمت ملامح الجديه على محيانا , ُكنا مجموعة من ثلاثة أشخاص : أنا يامحاتسيكم , وبريه ابوسن , وحرفوش , أنطلقنا باتجاه البنك المركزي الذي أتفقنا قبل أسبوع على سرقته , بإيعاز وتخطيط من ((حرفوش)) , وحنا مجتمعين سوى وقاعدين نتعشى على مطبق مالح .
كانت مهمتي مراقبة المكان , وتنسيق الاتصالات بين أفراد المجموعة , باختصار كان دوري هو الدعم اللوجستي , وعلشان أقوم بمهمتي على أكمل وجه واكشف المنطقة مظبوط , نقزت فوق مكيف صحرواي حق محل خضار كان مقابل لبوابة البنك .
تروبعت فوق الصحراوي وجوالي في يدي , كنت أشاهد ((بريه)) وهو عاضن لسانه ويحثرب في قفل الباب بالمعلاق حق المغاسل , نسيت اقول لكم أننا مخلين بريه يرتز عند محل الشايقي ثلاث أيام , بزعمنا دورة متقدمة .
أما ((حرفوش)) فقد أنطلق للحيالة المقابلة للبنك للبحث عن خيشة أو كيس كبير علشان نحشى فيه الدراهم الي بناخذهن من البنك عقب مايفتح لنا الباب ((بريه)) بمعلاق الثياب .
بينما أنا أرقب المكان وأكنس المنطقة كنس , وكأني الله يقاني طيارة أواكس , لفت انتباهي أننا لسنا الوحيدين ألي مستغلين أن الشارع فاضي , كان هناك قطو وقطوة , يتصرفان بطريقة غريبة ومريبة في نفس الوقت , وعلى طول أنا فهمت الوضع بسبب حاستي السادسة ألي شغالة أربع وعشرين ساعة وكأنها صيدلية مناوبة , عرفت أنهم على قولة عادل إمام : يلعبون (أحيييه ..!!)تابعتهم بكل جوارحي وأندمجت معهم حتى أختلطت أملاحي مع أملاح المكيف الصحراوي ألي أنا مبوبزن فوقه , كان شكل القطو والقطوة يوحي ان بأن اللعبة مهيب مخلصة , يعني شكلهم بيبتلون طول الليل واحد يشد,, والثاني يرخي ,, .في هاللحظة عرفت ليش دايم أبوي الرؤوم إذا جا من الدوام وقعد على السماط وقصر وهو ينتظر ويحتري الغدا , قال موجه الحديث لي وهو يحاول أن يتصنع أقصى درجات التذمر : غدا أمك وأنا أبوك تسنه لعب قطاوة مهوب قاضي .؟؟!
أصبحت أتسأل بيني وبين نفسي .. معقولة بيبتلون إلى ما لا نهاية ؟؟ هل صحيح أن لعب القطاوة مهوب قاضي ؟؟ أم أن أبي كان يهك علي ؟؟ أكيد فيه نهاية ولازم أشوفها ؟؟, عاد انا ملقوف أذبحني عند النهاية وحب الخبر ,ولكن فجاءة !! القطاوة دخلوا جوه في حواري الطين الي خلف الشارع العام , أنا هنااصبحت أمام مفترق طرق !!.. هل أتابع مهمتي اللوجستية وأوفر الغطاء لبرية وحرفوش ؟ ولا أروح اشوف النهاية ؟؟ لم يكن التردد طويلاً , أنتصر حب الفضول عندي , ونزلت من فوق الصحراوي وركضت وراء القطاوة , كنت ابغى أشوف النهاية , علشان اذا سمعت ابوي مرة ثانية يذب على غداء أمي , أوقف في وجهه واقول له : لا يابوي ,, لعب القطاوة يخلص , خل عنا التشفير ياشيخ , ترانا صرنا نفهم الكفت .
صراحة دخت مع رومانسية القطوة ,مدري ليش ذكرتني بهيفاء وهبي وهي تغني (( بوس الواوا )) وصارت أتابعهم من سكة الى سكة , ومن عاير إلى عاير , حتى توقفوا قدام مخربة , قلت انا في نفسي : خلاص .. قربت النهاية ,, المخربة تدل بما لايدع مجال للشك أن النهاية قربت .. آه .. متى أشوفك يايبه بكرة على الغداء ,,؟؟ في هذه اللحظة كانت حاستي السادسة ألي انا مزعجكم بها تنغزني باصبعها مع ظهري , التفت لها وأنا اقول في نفسي : نعم ياقلق هذا وقته خليني أركز شوي ؟؟ لكن حاستي وبعصبية بالغة أشارت لي بأصبعها الى جهة اليسار , هنا طلعت عيوني ,الظاهر مهوب أنا وبريه وحرفوش والقطاوة بس ألي مستغلين أن الشارع فاضي ؟؟ كان فيه باكستاني واقف قدام باب عزبته , عليه صروال أكيد ,, متأكد أنا , بس الفنيلة مدري ؟ اشوف شي أسود ؟؟ ماحط في ذمتي ؟؟ هي فنيلة ولا شعر ؟؟ وكان يناظرني ويسعبل .
خفت وشكيت في نفسي , لكن مع ذلك حاولت أني أهدي نفسي , واربط جأشي , واقول في نفسي ماشافني , وتلقاه واقف يناظر القمر ويتذكر زوجته وعياله , وذا السعابيل ,, يمكنه متعشي على مرقة بامية وماغسل خشته ,بس ماش .. حسيت أني موقفي ضعيف , ولاقدرت أصرف حاستي السادسة ,خصوصاً أن تصريفتي بأنه يتذكر زوجته صارت مع الأسف مهيب من صالحي أبداً , هنا خلاص معد فيه تفكير , حطيت رجلي وكأني هادي صوعان , وأنا أقول : الله يلعن أصله ذا الباكستاني شكله بيوريني نهاية غير النهاية الي أنا دخل ذا الخربات أدورها .. الباكستاني حط رجله وراي , نعنبوه والله ياهو نشيط , كانت أنفاسه الحارة تلفح رقبتي وجزء من أذني وكأنها إستشوار ابو الكلام حلاق حارتنا , تعبت وانا أركض , هنا فكرت ليش ما أسوي زي القطوة , واوقف , يمكن هو يوقف , بس ينعن شكله وش يضمن لي أنه يعرف ذا اللعبة , أخاف أنه من النوع الي مهوب يأجل عمل اليوم إلى الغد .
طلعت على الشارع العام , وأشوف السيارات والحوسة حول البنك , قلت خلهم يمسكوني ويكتبون في ((سبق)) حاول يفتح بنك ,, ولا يكتبون :شيء ثاني , وصلت عند العالم , عاد ما يحتاج ربعنا انواع التجمهر , وأندهشت أن السيارة الي مباشرة الحادث والي مسكت (( بريه وحرفوش )) مكتوب عليها (( شهار .. فرع الرياض .. قسم البطحاء )).
الغريب أن حرفوش وبريه , ماعلمو أني معهم مدري شهامه منهم (خصوصاً وأنهم من تالي يتابعون مسلسل باب الحارة) , ولا كماخة ؟؟ قربت من عند دريشة الغمارة وناظرت (حرفوش ) لكنه بادرني وقال بصوت خافت يشبه الهمس وهو يبتسم إبتسامة ماكرة : (ماعليك بكرة بنطلع ..!! ناظر بريه .. ما تلاحظ شي في يده ؟؟ نسو ياخذون المعلاق منه ..بس ترى محنب طالعين الليلة تعرف أنا بالذات تعبان مرة من الدوران... الله يلعن ذا الخيشة , يمكن نريح الليلة في الحاير , ونرجع بكرة ,,.)) وبينما حرفوش منهمك في الحديث معي مادرى إلا وكف على علباه من الرقيب المرافق له في ذالسيارة , التفت له حرفوش وهو يحك رقبته ويقول : هاي هيه المرجلة ؟؟
أندهشت من أعصاب ( حرفوش ) الباردة , أجل يقول بنرجع بكرة ! كن الأخ بيكشت في الثمامة مهوب رايح للحاير .
انسحبت بهدوء من الموقع , وقفلت راجعاً للبيت , وصارت أمشي في الظلام وأتذكر واقول في نفسي وش جابني مع ذا الدلوخ , بغيت أروح في شربة مويه بسبتهم , ورجعت بي الذاكرة يوم أطلع من بيتنا الظهر وأنا قافلة معي وناسفن شماغي البصمة السادسة على كتفي وبليس فاحشن على ظهري , والعن من نوح وجاي , وانا ناوي أهاجر من البيت ,ابطلع مثل الصدر حق لبنان جايزتن لي طلعته , محد يدري وينه فيه . وأتذكر يوم بغيت أفيض مع العاير ولا هاذي أمي تطل وتناديني من وراء الباب بصوتها الجبلي :!! عبداللطيف.. وانا أمك !! تعوذ من بليس , وارجع , وين تبي تروح في صكة هالقايلة , ترى وانا أمك , كاثرن الخطف , أخاف يجيك راعي بهبهاني ويغيب شمك ياجنيني ..!!
تذكرت وأنا أرد عليها وبكل صفاقه وأقول لها : يمه تكفين لاتعزفين على ذا الوتر , وتخوفيني بالخطف , وحمار القايلة , وعوافي الله والنعم , والسعلو , تراي معد نيب بزر , وبعدين من زين خشتي هالي ما تساوت يخطفني أحد , والله لواتمشى في بغداد تالي الليل ما علي خطر , وقعدة في البيت منيب قاعد , مليت من ذا العيشة , أبوي يعاملني بجافسة , صرت اشك اني منيب ولدكم , أحس انكم لاقيني عند الباب في كرتون تايد ,,..والله لو يدري البردعي عن أبوي تسان يحبسه ( من كثر ما أسمع اسمه في نشرة الأخبار احسبه هو رئيس العالم !! ) أجل تو , يرجمني بالفنجال مع علباي علشاني تغرت .. والله مهيب عيشة , ما يدري ان عندي أحسايس ومشاعر , يحسبني مخلوق بس أصب له قهوة .
وبينما انا أمشي وأسترجع الذكريات في راسي , وبحركة مفاجئة شت علبة ببسي فاضية وضربت في باب واحد من بيوت الطين القديمة , وبينما انا اقلد حركة ياسر وارمي السهم وتسني جايب هدف في منتخب البرازيل ..أنفتح الباب الحديدي وطلعت علي عجوز , أنا وقفت في مكاني مدري ليش هل هاذي الي يسمونها أم الركب , ولا أنا قصرت عقب مطارد ذا البكستاني الله لايجزاه خير , ومعد فيني وحدة أنحاش , ناظرتني العجوز وقالت لي بكل حنان : وشفيك يا وليدي , عسى ماشر ,وش قايل لك بابي يومك ترجمه بالقوطي , جعلهم يرجمون عدوك ,, قل آمين .
قلت آسف ياخالة , بس أنا منحاش من بيتنا ونفسيتي دمار , وتوه لاحقني باكستاني في الحارة الي وراكم , وقمت أخق لها بكل الي صار لي اليوم , وحسيت أني قدامها منوم تنويم مغناطيسي , يوم كبيت عشاي وعلمتها بكل شي , نعنبوها تصلح في هيئة الإدعاء والتحقيق , قالت لي : بسم الله عليك عظيم الإسم , أدخل وأنا أمك وخل نكمل السالفة من داخل .
عبرت أنا والعجوز دهليز البيت , وبعد ماوصلنا إلى بطن الحوي , أشرت بيدها اليابسة الي تسنها تمرة صقعي , الى أحد الغرف وقالت لي : ادخل ذيك الغرفة وأنا خالتك وأبجيك بعد شوي ,أقتربت .. كان ينبعث من الغرفة ضوء برتقالي خافت , مثل ذاك النور الي تشوفه اذا فتحت باب الثلاجة وانت ماولعت لمبة المطبخ .. عندما دخلت الغرفة , اندهشت من المنظر الذي وقعت عيناي عليه ,!!؟؟
مجموعة من البنات وكل وحده شعرها الين ركبتها يرقصون على أغنية فيروز ( حبيتك تنسيت النوم ياخوفي تنساني ) ..أعجبني المنظر وتروبعت في زاوية الغرفة وأصبحت اتابعهم وكاني أتفرج على قناة ( الخليجية ) بس الفرق انه ذيك اللحظة ما كان في يدي ريموت , مر علي الوقت سريع , وانا مبسوط ومستانس , حتى وصلت فيروز إلى الكوبيلية ألي يقول ..(( بشتئ لك .. لا بئدر أحكي .. وأنده لك من خلف الطرئات .. ومن خلف الشبابيك )) وهنا قفز إلى مخيلتي صورة أمي بشليتها المنيخل ,نعم قفز وبقوة , أصبحت لا أرى في الغرفة إلا وجه أمي ..وأنا في خضم هذه الأفكار .. أتجهت صوبي أحدى الفتيات وقد تحول وجهها إلى وجه ( الجامحة ) بضحكتها الشريرة , وبنظارتها الطبيه الرقيقة , أقتربت عندي ثم قالت : (( سي ... سي .. سم سم ,, جريتك ؟؟ صح ؟؟ هههههههههههههههههه ))
أنا على طول قمت وأنا اقول : بسم الله الرحمن الرحيم ... بسم الله علي وعلى ذريتي ..( مع أن ماعندي ذرية ) وفي لحظة .. وبعد ما سميت أختفى كل شي كان قدامي .. وطلعت وانا أركض إلى أن وصلت حارتنا .
دخلت البيت , ولا هذا ابوي متعلقن في النخلة مثل العادة , عاد مشاء الله على أبوي يرقى النخلة بظهره , وأمي في المقدمة تصلي , سلمت عليه وقلت له انا آسف أني تغرت اليوم ! .. قال لي : ماعليه وانا أبوك خلاص سامحتك , حبيت راس أمي و دخلت الصالة شغلت التلفزيون ولا القنوات مالها شغل إلا(( خبر عاجل حادثة سطو على بنك )) ولا هذا سليمان العيسى يقول : عندنا شاهد عيان باكستاني الجنسية يقول : أن فيه شخص ثالث أنا شايفه , وأن الشاهد يقول للشرطة ما أقدر أعطيكم أوصاف وجهه زين .. بس أقدر أرسم لكم رسم تقريبي له من وراء .
تمت .