لم تكن جلستي مريحة ولكنها أفضل ما يقدمه لي ذلك الصرح التعليمي الشامخ , كنت أرقبهما كل شيء حيوي ينطق بعينيهما رميت أذني عندهما
, _يوووووه
وأحلى لقطة لما كان (جو) يمشي بالممر الطويل وهي مقابلته مرررة متأثرة
, بس حرااااا
ااام طول الفيلم متعذبين وخلص الفيلم وهما ما كملوا قصة حبهم , ابتعدت الأصوات , ولمحت من بعيد ذلك الوجه الذي لطالما تناجيت معه
, رمت بجثتها بجانبي , كان أول ما نطقته بعد السلام _تخيلي
!! استعديت لبنات أفكارها كالعادة , ماذا ستتخيل هذه المرة !! أكملت جملتها التي لم تبترها إطلاقاً _ إنا أنا وأنتي جالسين ورا الكلية والبنات كلهم في محاضراتهم ما فيه منحاش إلا أنا وياك بس
, وبعدين ..... , لمحت من بعيد فتاة تدرس في نفس القسم ولكنها في مجموعة أخرى اسمها (عبلة)
دار حولها الكثير من الكلام في الفترة الماضية , خاصة مع قصتها العجيبة وعالمها الغرائبي
, حتى أنه يقال بأنها تحضر يومياً من بر شمالي بعد أن تمضي وقتاً تحت ضرع ناقتها المفضلة (الشهباء)
, شيء ما يتغير الآن وهي تتقدم نحونا , كانت تفتح فمها بطريقة تثير القرف
, وعينيها شاخصة تماماً في النقطة التي تقع عليها عيناي
, التفت إلى صديقتي قلت لها _ إنها تنظر إلي , قالت صديقتي _ بل تنظر إلى , أخذت كل واحدة تقسم للأخرى بأنها تنظر إليها , وحتى نتأكد من مرمى ناظريها قررنا بأن ننهض وكل واحدة تتجه باتجاه والتي تنظر إليها أولاً ستكون هي من ربحت اليانصيب !! كانت (عبلة) بشكلها الغريب (خلقه) مع ما أضفته من تعابير أغرب , تتجه باتجاهنا , ولكن الأكيد أنها ليست تقصدنا بل الكرسي الفارغ الذي بجانبنا , نهضنا وفي بالنا أن كل واحدة ستتجه باتجاه !! شي ما حدث بسرعة لم نتوقعها وفي سرعة البرق أخذت الأحداث تتجه نحو الدراماتيكية !! أسرعت (عبلة) خطاها نحونا , وبنفس السرعة غيرنا خططنا وأطلقنا لساقينا الريح , وأطلقت (عبلة) ساقيها ورائنا , كنا نركض بسرعة 1000 كم في الساعة , وهي ورائنا بسرعة 2000 كم في الدقيقة , كانت سرعتها لا تضاهى , وبما أنني الأكثر ذكاءً , آثرت استخدام الحيلة علقت يدي على سلم للطوارئ وتطاولت بقدمي وقفزت عليه من منتصفه تقريباً , لحقتني صديقتي وبما أنها كانت أخف مني وزناً فقد سبقتني , ركضت روائها , فإذا بالمسماة (عبلة) ورائي تماماً , حتى لو مدت يدها لنسفتني !! أحسست برعشة في ظهري لشدة قربها , أمسكت بطرف ملابس صديقتي وهي تنفضني كما ينفض شيء قذر أقذر من (الصرصور) , ولكنني تشبثت بقشتي , خطرت لي فكرة جنونية تحت شعار (نكون أو لا نكون) أمسكت بالحاجز الحديدي بيد وباليد الأخرى جذبت صديقتي , تنبهت لي , فقفزنا قفزة نحو الأرض مباشرة , والغريب أننا لم نسقط توجهنا إلى قاعتنا ولحقتنا (عبلة) كظلنا , حانت التفاته من صديقتي نحو الاتجاه المعاكس جرتني نحو دهليز ضيق جداً توقفنا نلتقط أنفاسنا , بدر مني سؤال لم أكن أعنيه _ لماذا تلاحقنا عبلة ؟؟؟ بل لماذا نحن نهرب منها ؟؟؟ خطت صديقتي بأصبعها على الحائط بكلمات لم أفهمها , حركت رأسي بحركة أني لم أفهم !! خطتها مرة أخرى ببطء , شهقت بشهقة لولا أن الجدية والخوف والهلع تتجليان على محياها وإلا ..............
طلت عبلة برأسها , وكأنها تملك حساسات (صرصور) واندفعنا مرة أخرى , ولم يكن العجيب أنها كانت تمشي نحونا ببطء مثير , وقد مدت يديها , بل العجيب بأننا كنا نمشي ببطء مميت , صرخت _ ما الذي دهاني ؟؟؟ صاحت صديقتي _ إنه الزمن يتوقف !! كلا ليس متوقف بل يسير ببطء , حثيت خطاي دون جدوى , كان الجو مغبراً , والممرات فارغة , والأبواب مفتوحة على مصراعيها , بالرغم من أنني أسمع أصوات صفع أبواب !! لمحت المكتبة أشرت لصديقتي بالدخول إليها , دخلتها وحينما هممت بالدخول , أغلق الباب فجأة !! حاولت فتحه دون جدوى , فإذا بــ(عبلة) تقترب أكثر فأكثر , تجاهلت صوت ضميري الذي كان يوبخني لتركي صديقتي تواجه مصيرها وحدها , ومشيت , راعني أن (عبلة) لم تقف عند المكتبة بل استمرت بالمشي ورائي , الدقيقة القادمة شهدت مشهداً تخطى الظواهر الكونية , كنت أمشي بسرعة موازية طردياً لسرعة (عبلة) فإذا بي أراها رؤيا العين تسحبني إلى الوراء , حاولت التملص دون جدوى , إلى أن قررت المواجهة , التفت (بشجاعة) فإذا بي أرى (عبلة) ومعها صديقتي يحاولان سحبي نحو المجهول , ناديت بأعلى صوتي ولكن كان صوتي معلقاً في الهواء يخرج من حلقي ثم يرتد إليه بشكل طلقات حتى التزمت الصمت المطبق !! كنت أحس بالعطش , وكان الجو يمزقني ويتركني في مهب الريح !! وجهت (عبلة) نحوي ظفرها من دون أي كلمة تصدر منها , أغمضت عيني في استسلام تام لمصيري , كان الصمت مميتاً , يصم الأذان , ويقرع الطبول !! مر شريط حياتي مع قفز فقرات لم أكن لأنساها يوماً , فقط كنت أريد أن أهتف لصديقتي شيئاً ؛ أي شيء !! استيقظت بسرعة , وأنا ألعن صديقتي , التي أمضت اليوم تتحفني بخيالاتها المستمدة من مصاصي الدماء .....
*** هذا الموقف واقعياً حصل لي ذات يوم , مع إضافة بعض (الزعفران) , وحذف بعض (الكمون) ***